مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٩٠ - تفسير صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين
[تفسير صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ]
«صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ» هذه بأجمعها آية واحدة عند من يعدّ البسملة آية من الفاتحة، و هم علماؤنا و من
______________________________
و عن علي ٧ في «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» قال: أدم لنا
توفيقك الذي به أطعنا في ماضي أيّامنا حتّى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا[١].
و الصراط المستقيم هو صراطان: صراط في الدنيا، و هو ما قصر عن الغلوّ و ارتفع عن التقصير و استقام، فلم يعدل الى شيء من الباطل. و صراط في الآخرة، و هو طريق المؤمنين الى الجنّة الذي هو مستقيم، لا يعدلون عن الجنّة الى النار، و لا الى غير النار سوى الجنّة.
قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ الى آخره.
طلب الثبات على دين الاسلام، و الاستعاذة من حصول دين المغضوب عليهم، يؤيّد القول بجواز تعقّب الكفر الايمان. و الحقّ أنّ الايمان الحقيقي الحاصل بالأدلّة و البراهين المفيدة لليقين، لا يجوز أن يتعقّبه الكفر.
و يدلّ عليه من طريق النقل قوله ٧: من دخل في الايمان بعلم ثبت و نفعه ايمانه، و من دخل فيه بغير علم خرج منه كما دخل.
و بهذا يظهر أنّ الايمان إن كان حصوله بمجرّد التقليد من غير دليل يجوز أن يتعقّبه الكفر، و لا يكون ايمانا حقيقيّا، لعدم حصوله من طريق العلم، و هو الدلائل المؤدّية الى الحقّ، فينقاد صاحبه لأدنى شبهة تعتريه، و لا يمكنه حلّها، و هو الذي يعبد اللّه على حرف، و هذا حال أكثر الناس.
و الى ذلك يشير قوله عزّ و علا «فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ»[٢] و عنهم عليهم السّلام:
[١] معاني الاخبار: ٣٣، ح ٤.
[٢] سورة الأنعام: ٩٨.