مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧١٤ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة
ألا ترى أنّ الملك العظيم إذا شرّف شخصا بخدمته و جعله أهلا لمخاطبته، فإنّ ذلك الشخص يعدّ ذلك من عظيم ألطاف ذلك الملك به و جزيل منّته عليه؟ فهو سبحانه لوفور كرمه جعل بعض نعمائه التي منّ بها علينا و وفقنا لها شكرا و مكافأة منّا لبعض نعمائه الاخرى. و مع ذلك قد وعدنا عليها ثوابا جزيلا في الآخرة، فسبحانه سبحانه ما أعلى شأنه و أعظم امتنانه.
«و من عدوّ قد استكلب عليّ» أي: وثب عليّ، و فيه تشبيه له بالكلب،
______________________________
و عن ابن مسكان عنه ٧: انّ رسول اللّه ٦ كان في
سفر يسير على ناقة له، إذ نزل فسجد خمس سجدات، فلمّا ركب قالوا:
يا رسول اللّه انّا رأيناك صنعت شيئا لم تصنعه، فقال: نعم استقبلني جبرئيل ٧ فبشّرني ببشارات من اللّه عزّ و جلّ، فسجدت للّه شكرا لكلّ بشرى سجدة[١].
و عنه ٧: إذا ذكر أحدكم نعمة اللّه عزّ و جلّ، فليضع خدّه على التراب شكرا للّه، فان كان راكبا فلينزل فليضع خدّه على التراب، و ان لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خدّه على قربوسه، فان لم يقدر فليضع خدّه على كفّه، ثمّ ليحمد اللّه على ما أنعم اللّه عليه[٢]. و هذان بالقياس الى اللسان و سائر الأركان.
قوله: من عدوّ قد استكلب عليّ.
قد سبق أنّ المراد بهذا العدوّ الشيطان.
و قوله «قد استكلب عليّ» أي: طلب اللجاج و الحرص و الشدّة من نفسه
[١] اصول الكافي ٢: ٩٨، ح ٢٤.
[٢] اصول الكافي ٢: ٩٨، ح ٢٥.