مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٩٨ - تفسير صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين
و على هذا النمط من التصريح في جانب الرحمة و التعريض في جانب العقاب جرى قوله عزّ و جلّ: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ»[١] حيث لم يقل لاعذّبنّكم، مع أنّه هو مقتضى المقابلة، و كذلك أغلب الآيات المتضمّنة لذكر العفو و الانتقام، فإنّك تجدها ظاهرة في ترجيح جانب العفو، كما في قوله تعالى: «يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً»[٢] فإنّ ظاهر المقابلة و كان اللّه غفورا معذبا، فعدل سبحانه عن ذلك
______________________________
فبكى الناس و تركوا ما هم فيه. فأقبل رسول اللّه ٦ حتّى وقف
عليهم، فأخبروه، فقال: أعجبتم من رحمة هذه ابنها؟ انّ اللّه أرحم بكم من هذه
بابنها، فتفرّق المسلمون و هم فرحون مستبشرون.
و هو الذي حين أرسل موسى ٧ الى فرعون ليتوعّده، قال له:
أخبره أنّي الى العفو و المغفرة أسرع منّي الى الغضب و العقوبة.
و روي أنّه لما استغاث بموسى ٧ حين أدركه الغرق و لم يستغث باللّه، فأوحى اليه يا موسى لم تغث فرعون لأنّك لم تخلقه، لو استغاث بي لأغثته.
و روي أنّ يونس بن متى لمّا صار الى البحر الذي فيه قارون، قال للملك الموكّل به: ما هذا الدويّ و الهول الذي أسمعه؟ قال: يونس الذي حبسه اللّه في بطن الحوت، فجالت به البحار السبعة حتى صار الى هذا البحر، فهذا الدويّ لمكانه، قال: أفتأذن لي في كلامه؟ فقال: قد أذنت لك، فقال له قارون: يا يونس ألّا تبت الى ربّك؟ فقال له يونس: ألّا تبت أنت الى ربّك؟ قال له
[١] سورة إبراهيم: ٧.
[٢] سورة آل عمران: ١٢٦.