مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٦٥ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
السابع: أنّ المتكلّم لمّا نسب إلى نفسه العبادة، كان في ذلك نوع تبجح و اعتداد بما يصدر عنه، فعقبه بقوله «وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» يعني: أنّ العبادة أيضا لا تتم و لا تستتب إلّا بمعونتك و توفيقك.
و أمّا تقديم مفعولي العبادة و الاستعانة عليهما، فلعلّ النكتة فيه امور ثلاثة:
______________________________
الى طلب الحوائج و الاستعانة في المهمّات، و يكون «اهْدِنَا»* بيانا
للمعونة، كأنّه قيل: كيف اعينكم؟ فقالوا: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، ليتناسب
الكلام و تنتظم الجمل، حيث وقع ايّاك نعبد بيانا للحمد، و ايّاك نستعين طلبا
للاعانة على العبادة، و اهدنا بيانا للاعانة، فتلاصقت الجمل الأربع التي اشتملت
عليها الفاتحة.
و منه يعلم نكتة اخرى و هي التاسعة، لتقديم العبادة على الاستعانة، فتأمّل.
قوله: الّا بمعونتك و توفيقك.
أي: عبادتنا مقصورة عليك لا تتجاوز الى غيرك، و لذا قال ابن عبّاس:
معناه نعبدك و لا نعبد غيرك. و يلزم منه قصر المعبوديّة عليه سبحانه، فيكون من قصر الصفة على الموصوف، و عليه فقس الاستعانة.
قوله: فلعلّ النكتة فيه.
حاصل هذه النكتة أنّ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ تتميم إِيَّاكَ نَعْبُدُ و دفع توهّم ينشأ عنه فيستحقّ التأخّر.
فان قيل: سيأتي أنّ العابد ينبغي له أن يتوجّه الى المعبود أوّلا و بالذات، و لا يكون نظره الى عبادته الّا من حيث أنّها منتسبة اليه، فكيف يتبجّج و يعتدّ؟