مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٦٦ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
الأوّل: قصرهما عليه سبحانه قصرا حقيقيّا، أو إضافيا إفراديّا.
الثاني: تقديم ما هو مقدّم في الوجود.
الثالث: الإيماء إلى أنّ العابد و المستعين ينبغي أن يكون مطمح نظرهما أوّلا و بالذات هو الحقّ سبحانه، على وتيرة ما رأيت شيئا إلّا رأيت اللّه قبله، ثمّ منه إلى أنفسهم لا من حيث ذواتها، بل من حيث أنّها ملاحظة له عزّ و جلّ و منتسبة إليه، ثمّ إلى أعمالهم من العبادة و نحوها، لا من حيث صدورها عنهم، بل من حيث أنّها نسبة شريفة و وصلة لطيفة بينهم و بينه جلّ شأنه.
و أما تكرير الضمير، فلعل النكتة في امور أربعة:
الأول: التنصيص على التخصيص بالاستعانة، و إلّا لاحتمل تقدير مفعولها
______________________________
قلت: لعلّ هذه النسبة الشريفة و الوصلة اللطيفة موجبة لتبجّجه.
قوله: تقديم ما هو مقدّم في الوجود.
و قيل: قدّم المفعول للتعظيم و الاهتمام به، لأنّه خطاب مع من عظم شأنه و باهر سلطانه، و هو منعم بأنواع النعم.
قوله: الايماء الى أنّ العابد و المستعين.
العبادة نسبة بين العابد و المعبود، فتحقّقها ذهنا و خارجا موقوف على تحقّقهما، لكنّ المعبود أدخل في ذلك من العابد؛ إذ لولاه لما عبده العابد، فلم تتحقّق العبادة، فتقديمه تقديم ما هو أشرف طرفي النسبة، و معلوم أنّ التقدّم بالشرف غير ملزوم للتقدّم بالوجود و بالعكس.
قوله: التنصيص على التخصيص بالاستعانة.
إذ لو لم يكرّر لاحتمل حذف المفعول مؤخّرا، فيكون التقدير و نستعينك،