مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٥٧ - دعاء الصباح للامام السجاد
و يستحب جلوسك في مصلاك بعد فراغك من صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس، و إن لم تكن مشتغلا بالتعقيب، فقد روي عن أمير المؤمنين ٧ أنّه قال: من صلّى فجلس في مصلاه إلى طلوع الشمس كان له سترا من النار[١].
______________________________
و عطبت راحلته: قد أبتت، أي: انقطع من البتّ القطع، يقال: بتّه بتّا من باب ضرب و
قتل قطعه، و منه رجل مبتّ أي منقطع. و المعنى: انّه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده
لم يقض وطره و قد أعطب ظهره. و في الحديث المبتّ المفرط[٢] انتهى.
و الظهر كناية عن الدابّة و الراحلة، و منه أتأذن في نحر ظهرنا، يريد إبلنا، فهو من باب تسمية الشيء باسم جزئه.
قوله: و ان لم تكن مشتغلا بالتعقيب إلى آخره.
بل كنت مشتغلا بالمباحات، كالأكل و الشرب و الغليان و نحوها من الامور المباحة.
و المتبادر من قوله «من صلّى فجلس في مصلاه» أنّ جلوسه فيه للتعقيب، أو المطالعة، أو التلاوة، و نحوها من العبادات، و الّا فمجرّد الجلوس فيه من دون الاشتغال بدعاء أو مسألة و نحوها ممّا لا ثمرة فيه، فضلا عن أن يكون له سترا من النار، بل الضرب في أرض اللّه طلبا لرزقه خير منه و أكثر ثوابا؛ لأنّ فيه ضياع العمر دونه.
و لو ابقي هذا الخبر على عمومه لدلّ على ترتّب هذا الجزاء على كلّ من جلس
[١] تهذيب الاحكام ٢: ٣٢١، ح ١٦٦.
[٢] مجمع البحرين ٢: ١٨٩- ١٩٠.