مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٥٦ - تفسير مالك يوم الدين
جلّ شأنه بالرحمة أشد و أكثر من الاعتناء ببقية الصفات، و لبسط بساط الرجاء بأنّ مالك يوم الجزاء رحمن رحيم، فلا تيأسوا أيّها المذنبون من صفحه عن ذنوبكم في ذلك اليوم الهائل.
[تفسير مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ]
«مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» قراءة عاصم و الكسائي و قرأ الباقون «ملك» و قد تؤيّد الاولى بموافقة قوله تعالى: «يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ»[١].
______________________________
تأخير، و انّه لم يزد و لم ينقص، نعوذ باللّه من اعتقاد مثل ذلك، فانّه يوجب
التطرّق الى معجزة الرسول المنقولة بالتواتر[٢].
و ظاهر الكشّاف حيث قال في ديباجته: و جعله بالتحميد مفتتحا و بالاستعاذة مختتما[٣]. انّه يذهب الى هذا المذهب، و هذا هو الحقّ، و ما ينافيه:
إمّا مؤوّل، أو مطروح.
قوله: بأنّ مالك يوم الجزاء رحمن رحيم.
و للاشارة الى حسن صنيعه فيما بين المبدأ الدالّ عليه رَبِّ الْعالَمِينَ، و المعاد الدالّ عليه يوم الدين، مع ايماء لطيف الى أنّ المستحقّ للحمد و العبادة من له الرحمة المبالغة و النعمة السابغة، ظاهرة و باطنة، عاجلة و آجلة، خطيرها و حقيرها.
قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
في نهاية ابن الأثير: قد جاء في القرآن ما قرىء بسبعة و عشرة، كقوله تعالى
[١] سورة الانفطار: ١٩.
[٢] أجوبة المسائل المهنائية: ١٢١.
[٣] الكشاف ١: ٥.