مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٩ - دعاء الصباح للامام السجاد
أرضه، طلبا لما فيه نيل العاجل من دنياهم و درك الآجل في أخراهم، بكلّ ذلك يصلح شأنهم و يبلو أخبارهم، و ينظر كيف هم في أوقات طاعته، و منازل فروضه، و مواقع أحكامه «ليجزي الّذين أساؤا بما عملوا و يجزي الّذين أحسنوا بالحسنى».
______________________________
و الباء في «بكلّ ذلك» للاستعانة متعلّقة بيصلح، و ذلك اشارة إلى خلق الليل لباسا
و النهار مبصرا، و اعدادهما لمصالحهم من لبس الراحة و المنام و نيل اللذّة و
الشهوة، و الابتغاء من فضله، و التسبّب إلى رزقه، أو السروح في أرضه لطلب المنافع
الدنيويّة و الاخرويّة.
قوله: و ينظر كيف هم في أوقات طاعته.
النظر: إمّا بالقلب، و هو ملاحظة معقول لتحصيل مجهول. أو بالعين، و هو تقليب الحدقة نحو المرأى طلبا لرؤيته، و هما لا يجوزان عليه سبحانه، فاطلاقه عليه من باب الاستعارة.
فقيل: استعير النظر للعلم الحقيقي الذي لا يتطرّق إليه شكّ، و يعني به العلم الذي يتعلّق به الجزاء، فانّ النظر انّما هو بطلب العلم، و هو تعالى يعامل عباده معاملة المختبر الذي لا يعلم ما يكون منهم، فيطلب العلم بما يكون منهم ليجازيهم على ما يظهر منهم دون ما قد علم أنّهم يفعلونه.
قوله: الذين أساؤا بما عملوا.
بعقاب ما عملوا.
قوله: أحسنوا بالحسنى.
بالمثوبة الحسنى، أو المنزلة الحسنى و هي الجنّة.