مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٣٠ - دعاء الاعتقاد
و الظاهر أنّ معنى فطرته التوحيد أنّ الناس مفطور عليه، بمعنى أنّه إن لم يمنع مانع من الخارج و خلّي الانسان و طبعه لآثر التوحيد، لوضوح آياته و ظهور اماراته، لا أنّه مجبور عليه أو هو بديهيّ، و الّا لما توجّه إليه طلب التوحيد؛ لأنّ الطلب متفرّع على الاختيار و النظر، و عليه تحمل ما ورد من الأخبار الدالّة على أنّ اللّه تبارك و تعالى فطر الناس على التوحيد.
منها: صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت:
«فطرة اللّه التي فطر الناس عليها»[١] قال: التوحيد.
و مثلها موثّقة زرارة عنه ٧ في هذه الآية قال: فطرهم جميعا على التوحيد[٢].
و بالجملة كلّ سليم الفطرة لو رجع إلى عقله و ما أوضح اللّه له من الآيات الباهرة، و العلامات الظاهرة الدالّة على أنّه خالق السماوات و الأرض لا غير، لاعترف على اضطرار بالتوحيد، لظهور الدلائل و وضوحها، و المنكر انّما ينكر:
إمّا عنادا، أو لانسلاخه عن الفطرة الانسانيّة.
و إليه يشير قول سيّدنا أبي جعفر الثاني ٧ و قد سئل عن معنى الواحد: الذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد، كما قال «و لئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض ليقولنّ اللّه»[٣].
و الأولى أن يستدلّ على وحدته تعالى باتّفاق الأنبياء عليها و اخبارهم بها، فانّه يفيد اليقين بذلك، لعدم توقّف صدقهم على ثبوت الوحدانيّة، و إلى مثل
[١] اصول الكافي ٢: ١٢، ح ١.
[٢] اصول الكافي ٢: ١٢، ح ٣.
[٣] التوحيد: ٨٣، ح ٢.