مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٨٢ - ما يدعى به بعد صلاة الشفع
إلهي تعرّض لك في هذا اللّيل المتعرّضون، و قصدك فيه القاصدون، و أمّل فضلك و معروفك الطّالبون، و لك في هذا اللّيل نفحات و جوائز، و عطايا و مواهب، تمنّ بها على من تشاء من عبادك، و تمنعها من لم تسبق له العناية منك. و ها أنا ذا عبدك الفقير إليك، المؤمّل فضلك و معروفك، فإن كنت يا مولاي تفضّلت في هذه اللّيلة على أحد من خلقك، و عدت عليه بعائدة من عطفك، فصلّ على محمّد
______________________________
ثلاث مرّات و الفلق مرّة و الناس مرّة. الحديث[١].
قوله: و لك في هذا الليل نفحات.
نفح الطيب إذا فاح و سطع، و منه الحديث: انّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها[٢]. أي: فيوضات و كرامات و رحمات و عطيّات، و الكلام استعارة.
و الجائزة: العطيّة، أجازه يجيزه أعطاه، و أصل الجائزة أن تعطي المسافر ما يجوز به مسافة يوم و ليلة، و يسمّى الجيزة، فاستعير لكلّ عطاء.
و الهبة: العطيّة الخالية عن الأعواض، وهبت له شيئا و هبا و هبة، و الاسم الموهب و الموهبة بالكسر. و المراد بالعناية المشيئة و الارادة.
قوله: و ها أنا ذا عبدك الفقير.
جملة «أنا ذا» مبتدأ و خبر صدّرت بحرف التنبيه لكمال العناية و الاهتمام بمضمونها، أي: أنا المتكلّم ذا الموصوف و «عبدك الفقير» بيان للوصف، و هو
[١] عيون أخبار الرضا ٧ ٢: ١٨١.
[٢] نهاية ابن الأثير ٥: ٩٠.