مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٢٦ - فصل دعاء الامام زين العابدين
و كثر[١] عليّ ما أبوء به من معصيتك، و لن يضيق عليك عفو عن عبدك و إن أساء، فاعف عنّي اللّهمّ و قد أشرف على خفايا الأعمال علمك، و انكشف كلّ مستور دون خبرك، و لا تنطوي عنك دقائق الأمور، و لا
______________________________
شبّه العفو بالمكان و جعل الضيق تنبيها عليه، و انّما وضع الظاهر موضع الضمير، حيث
لم يقل عنّي للاستعطاف، فان لفظ «العبد» أدخل فيه من الضمير، و خاصّة إذا اضيف الى
المخاطب. و فيه مع ذلك اشارة إلى أنّه تعالى لا يضيق عليه عفو عمّن اتّصف
بعبوديّته أيّ عبد كان، فيكون اظهارا لسعة عفوه الخاصّ المتعلّق بالاساءة الخاصّة،
و هي الاساءة مع الاصرار عليها و عدم التوبة منها، فلا يرد أنّ العفو من غير سابقة
الاساءة، كما يفيده «انّ» الوصليّة ممّا لا معنى له، فتأمّل.
قوله ٧: و قد أشرف على خفايا الأعمال علمك الى آخره.
و قد أشرف أي: اطّلع و انكشف، أي: ظهر دون خبرك، أي: عند علمك «و لا تنطوي» أي: و لا تختفي دقائق الامور غوامضها.
«و لا تعزب» أي: لا تغيب و لا تخفى.
و السرائر جمع سريرة. و في الكشّاف: هي ما أسرّ في القلوب من العقائد و النيّات و غيرها و ما أخفى من الاعمال[٢]. و الاضافة بيانيّة، أي: الغائبات من السرائر. و الحاصل أنّ علمه تعالى نافذ في كلّ خفيّ و مستتر بحيث لا يشذّ منه فرد منها.
[١] و كبر عندي: نسخة.
[٢] الكشاف ٤: ٢٤١.