مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٠٦ - ما يدعى به في صلاة الوتر
كرب الموت، و من سوء المرجع في القبور، و من النّدامة يوم القيامة.
______________________________
و كذا الجواب عن الثاني يستفاد من قولهم «اذا ملكت فاسجح»[١] فتأمّل تعرف.
قوله: من كرب الموت.
كربة الموت شدّته، و الاستعاذة من كربته استعاذة ممّا يوجبها من الذنوب و المعاصي، و الّا فكربته كفّارة للمؤمن من ذنوبه لا ينبغي الاستعاذة منها؛ لأنّ عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.
قيل لمولانا الصادق ٧: إنّ قوما يقولون: انّ الموت أشدّ من نشر بالمناشير، و قرض بالمقاريض، و رضخ بالحجارة و تدوير قطب الأرحية في الأحداق.
فقال: كذلك هو على بعض الكافرين و الفاجرين، ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد؟ فذلكم الذي هو أشدّ من هذا و من عذاب[٢] الدنيا.
قيل: فما لنا نرى كافرا يسهل عليه النزع، فينطفي و هو يتحدّث و يضحك؟
و في المؤمنين من يكون أيضا كذلك، و في المؤمنين و الكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد؟
قال: ما كان من راحة هناك للمؤمنين، فهو عاجل ثوابه. و ما كان من شدّة، فهو تمحيصه من ذنوبه، ليرد الى الآخرة نقيّا مستحقّا لثواب اللّه، ليس له مانع دونه. و ما كان من سهولة هناك على الكافرين، فليتوفى أجر حسناته في الدنيا، ليرد الى الآخرة و ليس له الّا ما يوجب العذاب. و ما كان من شدّة
[١] أسجح الوالي: أحسن العفو، يقال إذا سألت فاسجح، أي سهّل ألفاظك و ارفق.
[٢] في العيون: هو أشدّ من هذا الأمر عذاب الاخرة، فانّه أشد من عذاب.