مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٤٣ - ما يدعى في الساعة الثالثة من ذهاب الحمرة إلى ارتفاع النهار
و ترحمني إذا انقطع من الدّنيا أثري، و تذكرني إذا نسي ذكري، برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
[ما يدعى في الساعة الثالثة من ذهاب الحمرة إلى ارتفاع النهار]
و الساعة الثالثة من ذهاب حمرة الشمس إلى ارتفاع النهار للحسين ٧، و تدعو فيها بهذا الدعاء:
اللّهمّ ربّ الأرباب، و مسبّب الأسباب، و مالك الرّقاب، و مسخّر
______________________________
قوله:
و ترحمني إذا انقطع من الدنيا أثري.
انقطاع الأثر عبارة عن فناء الشيء و ذهابه و عدمه، يقال: انقطع الشيء إذا ذهب و عدم، و الأثر حصول ما يدلّ على وجود الشيء، و يطلق على الأصل بمعنى مدة العمر، و منه حديث: من سرّه أن يبسط اللّه في رزقه و ينسأ في أثره فليصل رحمه[١]. أي: يؤخّر في أجله.
قال ابن الأثير: الأثر الأجل، و سمّي به لأنه يتبع العمر. قال زهير:
|
و المرء ما عاش ممدود له أمل |
لا ينتهي العمر حتّى ينتهي الأثر |
|
و أصله من أثر مشيه في الأرض، فانّ من مات لا يبقى له أثر، فلا يرى لأقدامه في الأرض أثر[٢].
و ذكر الشيء حضوره في النفس، و هو تارة يكون بالقلب و تارة باللسان، و هو هنا مجاز، و نسيانه عدم حضوره بالبال، نسيه ينساه نسيانا و هو منسىء، و منه «وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا»[٣].
قوله: اللهمّ ربّ الأرباب إلى آخره.
رب الأرباب أي مالك الملّاك. و مسبّب الأسباب أي مهيىء الوصل
[١] كنز العمال ٣: ٣٦٥، برقم: ٦٩٦٥.
[٢] نهاية ابن الاثير ١: ٢٣.
[٣] سورة مريم: ٢٣.