مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٢٤ - نوافل صلاة المغرب و آدابها و أدعيتها
و قد روي عنهم عليهم السّلام في تفسير قوله تعالى: «الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ»[١] أي: يداومون على صلاة السنّة، فإن فاتتهم بالليل قضوها بالنهار، و إن فاتتهم بالنهار قضوها بالليل.
______________________________
ثمّ لا يذهب عليك أنّ جملة «يقضي» في قوله «انظروا الى عبدي يقضي» صفة للعبد، و هو
معرّف بالاضافة، و لا يتمشّى الاعتذار الذي ذكره قدّس سرّه؛ إذ لا يمكن أن يقال:
انّ المضاف الى المعرفة بالاضافة المعنويّة، و خاصّة إذا كان المضاف اليه من أعرف
المعارف كالنكرة. و لا يمكن هنا جعلها حاليّة كما لا يخفى، الّا أن يقال: انّ
المقصود بالعبد هنا شخص لا بعينه، فيجري مجرى المعرّف باللام الجنسيّة إذا اريد به
فرد غير معيّن، كقوله:
|
* و لقد أمرّ على اللئيم يسبّني* |
إذ لا يجوز جعل يسبّني حالا، لأنّه يفوت الغرض المسوق له الكلام في هذا المقام، و هو الاشارة الى الحلم و رفعة الشأن و علوّ المكان، فتأمّل.
و قوله «اشهدكم» كأنه استئناف بيانيّ، قالت الملائكة: فما جزاؤه يا ربّنا؟ قال: اشهدكم أنّي قد غفرت له.
قوله: و قد روي عنهم.
و مثله ما رواه الصدوق في الفقيه عن الصادق ٧ قال: كلّ ما فاتك بالليل فاقضه بالنهار، قال اللّه تبارك و تعالى «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً» يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار، و ما فاته بالنهار بالليل[٢]. و هذا بعمومه شامل للفريضة و النافلة.
[١] سورة المعارج: ٢٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٤٩٦، ح ١٤٢٥.