مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦١٥ - بيان فضل قيام الليل
في آخر الليل، و يأسه ممّا في أيدي الناس، و ولاية الإمام من آل محمّد ٦[١].
و روى فيه- بسند حسن أيضا- عنه ٧ في قول اللّه تعالى «كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ»[٢] قال: كان أقل الليالي تفوتهم لا يقومون فيها[٣].
______________________________
ميّت، و أحبب من شئت فانّك مفارقه، و اعمل ما شئت فانّك ملاقيه، شرف المؤمن صلاته
بالليل، و عزّه كفّ الأذى عن الناس[٤].
الشرف بفتحتين القدر و القيمة و الرفعة، و العلوّ، شرف ككرم فهو شريف، و شرّفه تشريفا أعلاه، و أصله من الشرف و هو المكان المشرف العالي، ثمّ استعمل في القدر و المنزلة مجازاة.
قال في الأساس: و من المجاز لفلان شرف و هو علوّ المنزلة، و شرّفه اللّه. و كما أنّ الاستغناء عن الناس قد ينتج العزّة و الحرمة، و الافتقار اليهم يورث الذلّة و الخفّة، كذلك أذيّتهم و كفّ الأذى عنهم قد يوجب ذلك، فلا منافاة بينهما، فانّ العلل الشرعيّة علل ناقصة لا مانع من اجتماعها.
قوله تعالى: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ.
الهجوع النوم بالليل دون النهار، و كلمة «ما» إمّا مصدريّة، أو زائدة، أي:
[١] روضة الكافي ٨: ٢٣٤، ح ٣١١.
[٢] الآية في سورة الذاريات هكذا:« إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ* آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ* كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ* وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» و قد فسّروا الهجوع بالنوم القليل، و ذكروا في لفظة( ما) وجوها. أحدها: أن تكون زائدة. الثاني و الثالث: أن تكون مصدرية أو موصولة أي كانوا قليلا من الليل هجوعهم أو الذي يهجعون فيه. و ارتفاع المصدر أو الموصول بالفاعلية لقليلا، و لا يجوز أن تكون نافية لأن النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، و لو لا هذا لصحّ الحمل على النفي فتأمل.( منه ;).
[٣] فروع الكافي ٣: ٤٤٦، ح ١٨.
[٤] من لا يحضره الفقيه ١: ٤٧٢.