مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٨٦ - ما يعمل عند إرادة النوم
و فوّضت أمري إليك، و ألجأت ظهري إليك، و توكّلت عليك، رهبة منك و رغبة إليك، لا ملجأ و لا منجى منك إلّا إليك، آمنت بكتابك
______________________________
فلان فلانا اذا ألقاه في الهلكة و لم يحمه من عدوّه، و هو عامّ في كلّ من أسلمته
الى شيء، لكن غلب عليه الالقاء في الهلكة. و منه الحديث: انّي وهبت لخالتي غلاما،
فقلت لا تسلميه حجّاما و لا صائغا و لا قصّابا. أي: لا تعطيه لمن يعلّمه احدى هذه
الصنائع[١].
«و فوّضت أمري اليك» أي: رددته، يقال: فوّض الأمر تفويضا اذا ردّه اليه و جعله حاكما فيه. و المراد بتفويض الأمر اليه أن يفوّض العبد جميع ما يصدر عنه و يرد عليه الى اللّه تعالى، لأنّه أقوى و أقدر و يصنع ما قدر عليه على أحسن وجه و أكمله، ثمّ يرضى بما فعله، و هو مع ذلك يجهد و يسعى فيما فوّضه اليه، و يعدّ نفسه و علمه و قدرته و ارادته من الأسباب المخصّصة لتعلّق قدرته و ارادته تعالى لما صنعه بالنسبة اليه. و منه يظهر سرّ لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين، و اليه يرجع معنى التوكّل.
و الالجاء الاستناد و الاعتضاد، تقول: لجأت الى فلان و التجأت و تلجّأت اذا استندت اليه و اعتضدت به، أي: أسندت ظهري الى قوّتك و نصرتك و اعانتك لتكون ظهيري و نصيري في امور الدنيا و الدين.
قوله ٧: رهبة منك.
أي: من عذابك بحذف المضاف.
قوله ٧: و رغبة اليك.
أي: إلى ثوابك.
[١] نهاية ابن الأثير ٢: ٣٩٤.