مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٣٧ - دعاء الاعتقاد
خلقك إلّا أن تحجبهم الأعمال السّيّئة، و قد علمت أنّ أفضل زاد الرّاحل إليك عزم إرادة و إخلاص نيّة، و قد دعوتك بعزم ارادتي و إخلاص طويّتي و صادق نيّتي، فها أنا ذا مسكينك بائسك أسيرك
______________________________
و في الحقيقة حجابهم وجودهم، فانّه ذنب لا يقاس به ذنب.
|
تو خود حجاب خودى حافظ از ميان برخيز |
قوله: الّا أن تحجبهم الأعمال السّيئة إلى آخره.
فيه دلالة على أنّ الذنوب و العيوب و الأعمال القبيحة و الأقوال الشنيعة ستر و حجاب بين العبد و بين فضل اللّه تعالى، و فيضه تمنعه من الوصول إليه و النزول عليه، و لذلك لمّا قال رجل لمولانا أمير المؤمنين ٧: انّي قد حرمت صلاة الليل، قال ٧: أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك.
و العزم: الجدّ و القطع، أي: إرادة عزيمة و نيّة خالصة من اضافة الصفة إلى الموصوف.
و الطويّة: الضمير و النيّة، فعلى الأوّل فالفقرة التالية مؤسّسة، و أمّا على الثاني فمؤكّدة، و التأسيس خير من التأكيد.
قوله: فها أنا ذا مسكينك بائسك.
من المسكنة و هي الذلّة و الافتقار، و هو مفعيل من السكون، و قد يطلق على من لا كسب له و لا مال يفيء بمؤونته، و هل هو أسوء حالا أم الفقير؟ خلاف.
و الحقّ أنّه أسوء حالا منه، لما ورد عن الصادق ٧ أنّه قال: الفقير الذي لا يسأل الناس، و المسكين أجهد منه. و البائس أجهدهم[١].
[١] فروع الكافي ٣: ٥٠١، ح ١٦.