مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٩٤ - حقيقة السحر و حكمه
«قد غبّرت وجهي» بالغين المعجمة و الباء الموحّدة المشدّدة من الغبار و الكلام استعارة.
«و لو لا تعلّقي» جواب لو لا ما يأتي من قوله لقد كان ذلّ الاياس عليّ مشتملا.
«لا تقنطوا» أي: لا تيأسوا «ندبتنا» أي: دعوتنا «داخرين» ذليلين صاغرين.
«قد أسبل دمعي حسن الظنّ بك» إسبال الدمع إجراؤه. و المراد أنّ حسن
______________________________
الواقف بين يديّ سلطان يخاف منه إذا لم يأمن يضطرب و يرتجّ لسانه و يشن بيانه،
بخلاف ما إذا أمن، فانّه حينئذ تسكن جوارحه و يقوى قلبه و يزين كلامه، فالأمان في
إفادته الزينة كأنّه حلية لمن تحلّى به، فتدبّر.
قوله: قد غبّرت وجهي.
لمّا كانت الذنوب و لا سيّما كثرتها سبب سواد الوجه عنده تعالى، شبّهها بما يغبّره عنده.
و يمكن أن يكون المراد انّي ألصقت وجهي عندك بالتراب، و عفّرته حياء من ذنوبي و كثرتها، و رجاء أن تغفرها لي، الّا أنّها لمّا كانت سبب ذلك التغبير و التعفير أسنده اليها مجازا، من قبيل أنبت الربيع البقل.
قوله: قد أسبل دمعي حسن الظنّ بك.
سبل كهطل وزنا و معنى، أي: جرى و سال. و السابل الهاطل، و منه حديث الاستسقاء «اسقنا غيثا سابلا»[١] أي: هاطلا جاريا سائلا.
[١] نهاية ابن الأثير ٢: ٣٤٠.