مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٩٥ - حقيقة السحر و حكمه
ظنّي بعفوك عن المذنبين و صفحك عن العاصين و إن عظمت ذنوبهم و كثرت خطاياهم قد أبكاني.
فإن قلت: حسن الظنّ موجب للمسرّة و الابتهاج لا للبكاء.
قلت: المراد البكاء من شدّة الفرح.
______________________________
و الدمع ماء العين من حزن أو سرور. و إذ سبق ذلك نقول: انّ الهمزة في أسبل يمكن أن
تكون للسلب و الإزالة، كما في قوله تعالى «إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ
أُخْفِيها»[١] أي: ازيل
خفاءها.
و المراد أنّ ذنوبي كثرت و كبرت، و لو لا حسن الظنّ بك لكان دمعي جاريا حزنا عليها و خوفا منها، و انّما سلبه و منعه و أزال جريانه حسن ظنّي بك في عتق رقبتي من النار، لأنّ من لوازم حسن الظنّ بك أن يوقن المحسن ظنّه أنّك تفعل به ذلك، فاذا أيقن بذلك اطمأنّ قلبه و سكن دمعه.
و كيف لا و قد قال سيّدنا رسول اللّه ٦: انّ اللّه بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ، ثمّ يخلف ظنّه و رجاءه، فأحسنوا باللّه الظنّ و ارغبوا إليه[٢].
قوله: من شدّة الفرح.
الفرح قد يوجب الدمع، كما أنّ الحزن كذلك، و ذلك أنّ الفرح كيفيّة تتبعها حركة الروح الى خارج البدن قليلا قليلا، طلبا للوصول الى الملذّ، فاذا تحرّك الروح إلى الخارج انفصل أجزاء الشؤون و المفاصل بعضها عن بعض، فتخرج الرطوبات الباردة المحتبسة في الدماغ.
[١] سورة طه: ١٥.
[٢] اصول الكافي ٢: ٧٢، ح ٢.