مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٤٩ - توضيح تفسير ما في هذين الفصلين من الكلمات المشكلة
تلك العبارة من قبيل الوصف بحال المتعلق، و لا يخفى أنّ عدم إضافة فعيل هنا يقتضي حمله على معنى مفعل، فينبغي عدم التوقّف بعد ورود ذلك في الأدعية المأثورة و الأسماء التسعة و التسعين.
«إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً» المراد- و اللّه أعلم- أنّه ذهب مغاضبا لقومه، لأنّه دعاهم مدّة إلى الإيمان فلم يؤمنوا.
______________________________
على المبدع.
و يردّه أيضا صريح ما رواه في الكافي عن سدير الصيرفي قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ «بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»[١] فقال أبو جعفر ٧: انّ اللّه عزّ و جلّ ابتدع الأشياء كلّها بعلمه على غير مثال كان قبله، فابتدع السماوات و الأرضين و لم يكن قبلهنّ سماوات و لا أرضون، أما تسمع لقوله تعالى «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ»[٢].
قوله تعالى: إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً.
اذ ذهب عن قومه حين ضاق خلقه من وعظهم و دعوتهم و عدم اتّعاضهم و قبولهم حال كونه مغضبا، أي: أغضبهم بمفارقته لهم لخوفهم نزول العذاب عليهم عند مفارقته لهم.
و يحتمل أن يكون بمعنى باغضا لهم مع أنّه ظنّ أنّ ذلك يجوز له، حيث أنّه فعله للّه فهو بغض للّه. و لعلّه كان الأولى له الصبر و انتظار الاذن و الفرج من اللّه فما صبر.
[١] سورة الانعام: ١٠١.
[٢] اصول الكافي ١: ٢٥٦، ح ٢.