مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٢ - حقيقة السحر و حكمه
«إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا» أي: تخرجوا «مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» هاربين من اللّه سبحانه «فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ» جملة برأسها، أي:
لا تقدرون على النفوذ منها إلّا بقوّة تامّة و من أين لكم ذلك. و سلطان مصدر كغفران و معناه التسلط، و منه قوله تعالى: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً»[١] أي: تسلّطا على القصاص، أو أخذ الدية.
«يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ» لهب «مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ» دخان أصفر مذاب يصبّ على رؤوسهم، و رفعه بالعطف على شواظ و على قراءة الجر عطف على نار «فَلا*
______________________________
تحدث فيه أصواتهم و تصل به اليهم، مع أنّ البعد المفرط أيضا مانع منه.
فبعد تسليمه وجود كرة النار لا يتمّ جوابه هذا، فانّ من قال بوجودها لا يقول بوجود الهواء فيها و لا فيما فوقها، فاذا انتفى الهواء انتفى السماع و المسموع.
اللهمّ الّا أن يمنع توقّف حدوث الصوت و سماعه على وجود الهواء أو تموّجه، و معه فشبهة البعد المفرط المانع من السماع باق بحاله، و الظاهر أنّه غير قابل للمنع، و الّا فلا وجه لصعودهم الى قرب كرة الأثير، على أنّ الطبقة الدخانيّة من الهواء المجاورة للنار لشدّة حرارتها تحرق ما تصل إليها من الأجسام القابلة للاحتراق، فكيف يمكنهم الصعود إلى قرب كرة الأثير، غاية ما يمكنهم أن يصلوا في صعودهم إليه هو طبقة الهواء الغالب القريب من الخلوص.
فالصواب في الجواب أن يمنع وجود كرة الأثير، و توقّف حدوث الصوت و سماعه على وجود الهواء و تموّجه. و يقال: انّ الشياطين لا يسمعون كلام الملائكة الّا إذا انتهوا في صعودهم إلى قرب السماء، فاذا استرق الشيطان إلى آخره.
[١] سورة الاسراء: ٣٣.