مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٤ - حقيقة السحر و حكمه
العزيز: الذي لا يعدله شيء و لا يماثله شيء، أو الغالب الذي لا يغلب، و منه قوله تعالى: «وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ»[١] أي: غلبني.
الجبّار: الذي يجبر الخلق و يقهرهم على بعض الامور التي ليس لهم فيها اختيار و لا على تغييرها قدرة، أو يجبر حالهم و يصلحه.
المتكبّر: ذو الكبرياء عن الحاجة و النقص.
«الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ» قد يظنّ أن الثلاثة مترادفة، لأنّها بمعنى الإيجاد و الإنشاء، فذكرها للتأكيد، و ليس كذلك بل هي امور متخالفة. ألا ترى أنّ
______________________________
قوله
تعالى: الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ.
اسناد التصوير إليه سبحانه على الاطلاق يدلّ على بطلان القول بوجود قوّة مصوّرة في الانسان و الحيوان يصدر عنها التصوير، كما ذهبت إليه الفلاسفة بناء على اصولهم.
و كيف يصحّ القول باسناده اليها؟ و هي قوّة عديمة الشعور، و تلك الأفعال في غاية الاتقان و الاحكام، و قد روعي فيها من الحكم و المصالح ما تحيّرت فيه الأوهام، و قصرت عن ادراكها العقول و الأفهام، فكلّ من له عقل سليم و طبع مستقيم يحكم بأنّ أمثال هذه الصور العجيبة و الأشكال الغريبة و النقوش المؤتلفة و الألوان المختلفة ممّا لا يمكن أن يصدر إلّا عن حكيم عليم خبير قدير.
و قد بالغ في ذلك الغزالي حتّى نفى مطلق القوى، و ادعى أنّ الأفعال المنسوبة اليها صادرة عن ملائكة موكّلة بهذه الأفعال يفعلها بالشعور و الاختيار.
قوله: ألا ترى أنّ البنيان الى آخره.
كلّ ما يخرج من العدم الى الوجود مفتقر الى تقديره أوّلا، و الى ايجاده على
[١] سورة ص: ٢٣.