مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٥ - حقيقة السحر و حكمه
البنيان يحتاج إلى تقدير في الطول و العرض، و إلى إيجاد بوضع الأحجار و الأخشاب على نهج خاصّ، و إلى تزيين و نقش و تصوير، فهذه امور ثلاثة مرتّبة تصدر عنه جلّ شأنه في إيجاد الخلائق من كتم العدم، فله سبحانه باعتبار كلّ منها اسم على ذلك الترتيب.
«يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» هذا التسبيح: إما بلسان الحال، فإنّ كلّ ذرّة من الموجودات تنادي بلسان حالها على وجود صانع حكيم واجب الوجود لذاته، و إمّا بلسان المقال، و هو في ذوي العقول ظاهر، و أما غيرهم من الحيوانات، فذهب فرقة عظيمة إلى أنّ كلّ طائفة منها تسبّح ربّها
______________________________
وفق التقدير ثانيا، و الى تصويره بعد الايجاد ثالثا، و هذا كالبناء المحتاج الى
تقدير ما لا بدّ منه في وجوده من الخشب و اللبن و مساحة الأرض، و عدد الأبنية و
طولها و عرضها، و هذا يتولّاه المهندس، ثمّ يحتاج إلى بنّاء يتولّى الأعمال التي
عندها تحدث اصول الأبنية، ثمّ إلى مزيّن ينقش ظاهره و يزيّن صورته. هذا في غير
أفعاله تعالى، و أمّا فيها فانّ ذاته بذاته هو الخالق و البارئ و المصوّر من حيث
ترتيبه صور المصنوعات أحسن الترتيب المشاهد.
قوله تعالى: يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
أي: يسبّح له جميع الموجودات، حاليّا كان التسبيح أم مقاليّا، فهو من قبيل التعبير عن الشيء بأكثر أجزائه، و فيه ردّ لما توهّمه الدهريّة و طائفة من الفلاسفة أنّ المؤثّر فيما عدا السماوات من الموجودات هو السماوات و الأوضاع الفلكيّة، لأنّه لو كان كذلك لكان التسبيح لها أولى من التسبيح له.
قوله: تسبّح ربّها بلغاتها و أصواتها.
و يؤيّد هذا المذهب كثير من الأخبار الواردة في طريقي العامّة و الخاصّة.