مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٦ - حقيقة السحر و حكمه
قال الثعلبي و البغوي و غيرهما في تفسير سورة النمل عند قوله تعالى «يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ»[١] سمّي صوت الطير منطقا لحصول الفهم منه، كما يفهم من كلام الناس، فقالوا: قال كعب الأحبار: مرّ سليمان ٧ ببلبل فوق شجرة يحرّك ذنبه و رأسه، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول هذا البلبل؟ قالوا: لا يا رسول اللّه، قال ٧: يقول أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء.
و مرّ ٧ بهدهد، فأخبر أنّه يقول: إذا نزل القضاء عمي البصر.
و من رواية كعب أنّه يقول: من لا يرحم لا يرحم. و الفاختة تقول: يا ليت هذا الخلق ما خلقوا، و ليتهم إذا خلقوا علموا لما خلقوا و عملوا بما علموا.
و الورشان يقول: لدّوا للموت و ابنوا للخراب. و الطاووس يقول: كما تدين تدان. و الصرد يقول: استغفروا اللّه يا مذنبين. و طيطوى يقول: كلّ حيّ ميّت، و كلّ حديد بال. و السرطان يقول: سبحان ربّي المذكور بكلّ لسان. و الدرّاج يقول: الرحمن على العرش استوى.
و إذا صاحت العقاب قالت: البعد من الناس راحة. و في رواية: البعد من الناس انس. و إذا صاح الخطّاف قرأ الفاتحة الى آخرها، و يمدّ صوته بقوله «وَ لَا الضَّالِّينَ» كما يمدّ القارئ. و البازي يقول: سبحان ربّي و بحمده. و القمري يقول: سبحان ربّي الأعلى، و قيل: انه يقول يا كريم. و الغراب يلعن العشاء و يدعو عليه. و الحداة يقول: كلّ شيء هالك الّا اللّه.
و القطاة يقول: من سكت سلم. و الببغاء يقول: ويل لمن كانت الدنيا همّه. و الزرزور يقول: اللهمّ انّي أسألك رزق يوم بيوم يا رزّاق. و القبّرة يقول:
[١] سورة النمل: ١٦.