مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٩٠ - تحقيق بليغ حول كيفية تسبيح الزهراء
ثمّ قال: السلام عليكم، فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف، و قد كان يفعل ذلك يسلّم ثلاثا، فإن اذن له و إلّا انصرف، فقلت: و عليك السلام يا رسول اللّه ادخل، فدخل و جلس عند رؤوسنا، و قال: يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمّد؟ فخشيت إن لم تجبه أن يقوم فأخرجت رأسي، و قلت: و اللّه أنا اخبرك[١] يا رسول اللّه، إنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، و جرت بالرّحى حتّى مجلت يداها، و كسحت البيت حتّى اغبرّت
______________________________
و الدليل على وجود المانع عدم خروجهما بعد الاذن و الدخول أيضا، فلو لاه لكان ذلك
خارجا عن طريقة الأدب، و حاشاهما عن ذلك ثمّ حاشاهما.
ثمّ انّ هذا كأنّه كان قبل نزول آية التحيّة و وجوب ردّ السلام، أو أنّهما ردّاه عليه سرّا لا جهرا، فانّ اسماع الردّ غير واجب، كما يدلّ عليه بعض الأخبار. فمعنى السكوت انّا لم نرد عليه ردّا يسمعه، فيكون قرينة الاذن على الدخول. و الأوّل أظهر، و بهذا يضعف الاستدلال به، على أنّ السكوت عن ردّ السلام لغلبة الحياء جائز، فتأمّل فيه.
قوله في الحاشية: فالتأكيد حسن.
كما أنّه قد يترك تأكيد الحكم المنكر، لأنّ نفس المتكلّم لا تساعده على تأكيده لكونه غير معتقد له، أو لأنّه لا يروّج منه و لا يتقبّل على لفظ التأكيد، فكذا قد يؤكّد الحكم المسلم، لصدق الرغبة و وفور النشاط فيه و رواجه عند المخاطب.
[١] تأكيده ٧ بالقسم مع أنّ الخبر ليس ملقى إلى منكر و لا متردّد لأنّه خبر ملقى إلى من هو رائج عنده مقبول لديه، فالتأكيد حسن، كما هو مقرّر بين علماء المعاني( منه).