مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٠٣ - توضيح تفسير الحديث
و الجبّة، لا ما لا يقطع كالازار و الرداء. و بعضهم ضبط المقطّعات بالفاء و الظاء المعجمة، من قولهم «أمر فظيع» أي: شديد شنيع، و المنقول هو الأول، و يؤيّده قوله تعالى: «فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ[١]».
______________________________
للقميص مقطّع، و انّما يقال لجملة الثياب القصار مقطّعات واحد ثوب[٢]
انتهى.
و انّما قصرت ثياب أهل النار و قطّعت دون بلوغ التمام، لتناسب هيئآتهم صورهم في القباحة و الشناعة، لأنّ الثياب القصار عن بلوغ التمام عيب تحدث في لا بسها قباحة المنظر و كراهة المحضر، و ظنّي أنّ هذا الوجه أعذب ممّا أفاده الشيخ في الأربعين كما سيأتي، فتأمّل فيه.
قوله: كالإزار و الرداء.
و لعلّ السرّ في كون ثياب أهل النار مقطّعات كونها أشدّ اشتمالا على البدن، فالعذاب بها أشدّ، كذا أفاد الشيخ- قدّس سرّه- في الأربعين[٣].
و في تفسير علي بن إبراهيم في ذيل كريمة «فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ»[٤] في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ حديث يذكر فيه شدّة عذاب جهنّم- نعوذ باللّه منه- و لو أنّ سربالا من سرابيل أهل النار علّق بين السماء و الأرض لمات أهل الأرض من ريحه و وهجه[٥].
[١] سورة الحج: ١٩.
[٢] نهاية ابن الأثير ٤: ٨١- ٨٢.
[٣] الأربعين: ٥٨، ح ٥.
[٤] سورة الحج: ١٩.
[٥] تفسير القمي ٢: ٨١.