مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٨٤ - توضيح ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة
فخافوا و هربوا و تفرّقوا، و بقي منهم واحد في مكانه، فتقدّم إليه المأمون، و قال له:
______________________________
ذهاب المأمون و إيابه، كان من مقتضيات سنّه الشريف و من لوازم البشريّة، فلا يدلّ
على نقصه و جهله و ميله الى اللهو و اللعب، و لا ينافي عصمته و حكمته و فضيلته.
كيف؟ و هو ٧ كان يومئذ من أعقل العقلاء و أفضل الفضلاء، كما يظهر من مكالمته و مجاوبته مع المأمون و من اخباره بالغيب، فانّ السمكة كانت في كفّ المأمون و هي مضمومة، فكانت مستورة عن نظره الشريف ٧، و لذا أراد المأمون امتحانه، و قال له: قل أي شيء في يدي؟
فأجاب عنه بما أجاب، لأنّه كان مؤيّدا بروح القدس، و كان اماما و حجّة اللّه على خلقه، بل كان كذلك قبل ذلك بسنتين أو ثلاث سنين، فانّه يظهر من مواليد الكافي و تواريخه أنّه ٧ شرّف بمنصب الامامة و هو ابن سبع سنين أو ثمان سنين، و هو يوم المأمون كان ابن أحد عشر سنة أو عشر سنوات، على ما سينقله الشيخ قدّس سرّه.
و لو لا أنّ حبّ الخلافة و السلطنة أعمى بصيرة المأمون لكان من الواجب عليه و على من حضره من أصحابه و عساكره أن يقرّوا له ٧ بالامامة، و يذعنوا له بالخلافة و الرئاسة، لما ظهر منه ٧ من الاخبار بالغيب و هو في سنّه هذا، فلو لا أنّه كان مؤيّدا من عند اللّه و موفّقا منه و حجّة على خلقه، كيف كان يعلم ما في كفّه و هي مضمومة و ما فيها مستورة عنه، ثمّ كيف كان يعلم ما سببه و علّته و هو لغموضه و دقّته قد خفي عن مثل المأمون، مع فطانته و فضيلته المشهورتين، حتّى تعجّب من ذلك لخفاء سببه عليه.
و من الغريب بل أغرب منه أنّه استقرّ عند علماء عصره بأنّ علمه و علم آبائه الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين لدنّيّ لا كسبيّ، و هؤلاء الغفلة قد