مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٨٩ - فصل الآداب في الأكل و الشرب و الدعاء عندهما
و قل بعد الفراغ من الأكل ما روي عن الصادق ٧:
الحمد للّه الّذي أطعمنا في جائعين، و سقانا في ظامئين[١]
______________________________
أن تعلم أشقيّ الرجل أم سعيد، فانظر الى معروفه الى من يصنعه، فان كان يصنعه الى
من هو أهله، فاعلم أنّه الى خير، و إن كان يصنعه الى غير أهله، فاعلم أنّه ليس له
عند اللّه عزّ و جلّ خير[٢].
و يمكن التوفيق بينهما بأنّ مراده ٧ في الحديث الأوّل: اصنع المعروف الى كلّ أحد تظنّ أنّه أهله، فان كان أهله و الّا فأنت أهله. و في الثاني: أنّه يصنعه الى غير أهله و هو يعلم أنّه غير أهله، فهو شقيّ لا خير فيه، و هذا ممّا عليه أكثر أبناء زماننا هذا، نعوذ باللّه منه.
قوله: ما روي عن الصادق ٧ القدر الذي يؤدّي به السنّة هو قولنا الحمد للّه. و أمّا ما روي عن الصادق ٧ و ما شابهه، فالظاهر أنّ المراد به أفضل أفراد الحمد و أكمله.
يدلّ على ذلك ما رواه عمر بن قيس الماصر، قال: دخلت على أبي جعفر ٧ بالمدينة و بين يديه خوان و هو يأكل، فقلت له: ما حدّ هذا الخوان؟
فقال: إذا وضعته فسمّ اللّه، و إذا رفعته فاحمد اللّه و قمّ ما حول الخوان فانّ هذا حدّه، قال: فالتفتّ فاذا كوز موضوع فقلت له: ما حدّ هذا الكوز؟ فقال:
اشرب ممّا يلي شفتيه و سمّ اللّه عزّ و جلّ، فاذا رفعته عن فيك فاحمد اللّه، و ايّاك و موضع العروة أن تشرب منها فانّها مقعد الشيطان فهذا حدّه[٣].
[١] ظمآنين: خ ل.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٢: ٥٧.
[٣] اختيار معرفة الرجال ٢: ٤٨٤، من لا يحضره الفقيه ٣: ٣٥٦.