مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٣١ - فصل دعاء الامام زين العابدين
اللّهمّ و إذ سترتني بعفوك، و تغمّدتني بفضلك في دار الفناء بحضرة الإكفاء، فأجرني من فضيحات دار البقاء، عند مواقف الأشهاد من الملائكة المقرّبين، و الرّسل المكرّمين، و الشّهداء و الصّالحين. و كم من جار كنت أكاتمه سيّئاتي، و من ذي رحم كنت أحتشم منه في سريرتي، لم أثق بهم ربّ في السّتر عليّ، و وثقت بك ربّ في المغفرة لي، و أنت أولى من وثق به، و أعطى[١] من رغب إليه، و أرأف من استرحم، فارحمني اللّهمّ و أنت حدرتني ماء مهينا، من
______________________________
قوله
٧: من جار كنت اكاتمه.
من جار متعلّق ب «أجرني» أي: أجرني و آمنّي من فضيحة جار على حذف المضاف.
قوله ٧: و أنت حدرتني ماء مهينا الى آخره.
حدرتني أي أنزلتني، و اسناد الحدر اليه تعالى من قبيل اسناد الفعل الى السبب، لأنّه تعالى أوّل سبب لوجوده و وجود أسبابه، و ماء منصوب على الحال.
و المهين: الحقير، و فيه ايماء الى أنّه من شيء حقير لا قدر له و لا قيمة، و انّما يصير ذا قدر و قيمة بتكميل قوّتي النظريّة و العمليّة.
[١] أعطى في قوله ٧( أعطى من رغب إليه) اسم تفضيل و استعماله من غير الثلاثي المجرّد ممنوع عند الأكثر، و جوّزه بعضهم كسيبويه و أتباعه لما سمع من قول العرب هو أولاهم للمعروف و أعطاهم للدراهم. و وقوعه في كلام الإمام ٧ حجة قاطعة على جوازه، فالحق ما قاله سيبويه و أتباعه( منه ;).