مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٦٨ - تعقيب صلاة العشاء
اللّهمّ صلّ على محمّد و آله، و اهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولّني فيمن تولّيت، و بارك لي فيما أعطيت، وقني شرّ ما قضيت، إنّك تقضي و لا يقضى عليك، و تجير و لا يجار عليك. تمّ نورك اللّهمّ فهديت، فلك الحمد و عظم حلمك فعفوت فلك الحمد،
______________________________
قوله:
فلك الحمد و بسطت يدك فأعطيت.
كما قلت في كتابك العزيز «بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ»[١] و يده تعالى قدرته و نعمته، و في الكلام مجاز مرسل و ترشيح له و هو قوله «بسطت» و الترشيح غير مختصّ بما يقترن بلفظ المشبّه به، و لا بالاستعارة المبتنية على التشبيه، لتصريحهم بأنّ أطولكنّ ترشيح للمجاز المرسل الذي في اليد، و لا تشبيه فيه أصلا.
و أمّا تفسيرهم له بذكر ما يلائم المشبّه به، فانّما هو في الترشيح الذي في التشبيه، و كذا ما ذكروا من الاقتران بلفظ المشبّه به، فالمراد أنّه كذلك فيما اذا كان في الكلام تشبيه، صرّح بذلك بعض المحقّقين.
و الاولى أن يكون ذلك جاريا على سنن التمثيل الذي يسمّيه أهل البيان تمثيلا تخييليّا، أي: الايقاع في الخيال بتصوير المعاني العقليّة بصور الأعيان الحسيّة، لكونها أظهر حضورا و أكثر خطورا، بأن يكون قد مثّل حال اضافته تعالى الخيرات من غير بخل و منع على كلّ من يقبلها بقدر ما يقبله بحال من له يد مبسوطة، يعطي بها من يشاء لمن يشاء من غير أن يذهب بها الى جهة حقيقة بالنسبة اليه تعالى، كما يذهب اليه المجسّمة، أو مجاز بأن يراد باليد النعمة.
و انّما المراد بالمفردات في مثل ذلك حقائقها في نفسها، كما في قولك أراك
[١] سورة المائدة: ٦٤.