مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧١٩ - ما يدعى بعد نافلة ركعتي الفجر
على اللّه، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه، إنّ اللّه بالغ أمره، قد جعل اللّه لكلّ شيء قدرا، حسبي اللّه و نعم الوكيل. اللّهمّ من أصبح و له حاجة إلى مخلوق، فإنّ حاجتي و رغبتي إليك وحدك لا شريك لك، لك الحمد. الحمد للّه ربّ الصّباح،
______________________________
قوله:
و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه.
التوكّل أن يفوّض العبد جميع ما يصدر عنه و يرد عليه على اللّه تعالى، لأنّه أقوى و أقدر، و يصنع ما قدر عليه على أحسن و أكمل، ثمّ يرضى بما فعل، و هو مع ذلك يسعى و يجهد فيما وكّله اليه، و يعدّ نفسه و علمه و قدرته و ارادته من الأسباب و الشروط المخصّصة لتعلّق قدرته تعالى و ارادته لما صنعه بالنسبة اليه.
«با توكّل زانوى اشتر ببند».
و سئل أبو الحسن الأوّل ٧ عن قوله تعالى «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ»[١] فقال: التوكّل على اللّه درجات، منها أن تتوكّل على اللّه في امورك كلّها، فما فعل بك كنت عنه راضيا، تعلم أنّه لا يألوك خيرا و فضلا، و تعلم أنّ الحكم في ذلك له، فتوكّل على اللّه بتفويض ذلك اليه وثق به فيها و في غيرها[٢].
و في الحديث: من سرّه أن يكون أقوى الناس فليتوكّل على اللّه[٣].
«انّ اللّه بالغ أمره» أي: منفّذ أمره في من يتوكّل عليه «قد جعل اللّه لكلّ شيء قدرا» أي: مقدارا و أجلا لا زيادة فيه و لا نقصان.
[١] سورة الطلاق: ٣.
[٢] اصول الكافي ٢: ٦٥، ح ٥.
[٣] مجمع البيان ٥: ٣٠٦.