مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٦٣ - مراتب المعرفة و طرقها
و نظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة المقلّدين الذين صدقوا بالدين من غير وقوف على الحجّة، و أعلا منها مرتبة من وصل إليه دخان النار و علم أن لا بدّ له من مؤثّر، فحكم بذات لها أثر هو الدخان.
و نظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة أهل النظر و الاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع تعالى، و أعلا منها مرتبة[١] من أحسّ بحرارة النار لسبب مجاورتها و شاهد الموجودات بنورها و انتفع بذلك الأثر.
و نظير هذه المرتبة في معرفة اللّه سبحانه و تعالى معرفة المؤمنين الخلّص الذين اطمأنت قلوبهم باللّه و تيقنوا أنّ اللّه نور السماوات و الأرض، كما وصف به نفسه. و أعلا منها مرتبة من احترق بالنار بكلّيته[٢] و تلاشى فيها بجملته.
______________________________
شدّة و ضعفا بحسب اختلاف مراتب العقول و هو غير محصور مثلا مرتبة المعرفة الحاصلة
بالانظار و الاستدلال بالآثار، و ان اشترك فيها جميع الخواصّ المستدلّين حتّى
الأنبياء و المرسلين، الّا أنّهم فيها متفاوتون على تفاوت مراتب عقولهم.
الّا ترى أنّك تستدلّ بملكوت السماوات و حركات الكواكب و بزوغها و افولها على صانعها و مدبّرها، كما استدلّ بها خليل الرحمن، لكن لا يحصل لك من ذلك الّا معرفة ضعيفة لا يكاد يمازجها ايقان بل و لا ايمان، حتّى لو وقعت في أدنى بيّنة تشبّث بكلّ حشيش، و التي حصلت له ٧ كانت معرفة ثابتة و يقينا جازما، حتّى قال له الروح الأمين و قد رمي بالمنجنيق فكان في الهواء مائلا إلى النار ألك حاجة؟ قال: أمّا اليك فلا، فاعراضه عنه في مثل
[١] معرفة: خ ل.
[٢] بالكلية: خ ل.