مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦١٦ - بيان فضل قيام الليل
و روى فيه أيضا: أنّه جاء رجل إلى أمير المؤمنين ٧، فقال: إنّي حرمت صلاة الليل، فقال أمير المؤمنين ٧: أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك[١].
و روى شيخ الطائفة في التهذيب- بسند صحيح- عن الصادق ٧
______________________________
كان هجوعهم بالليل قليلا، لأنّهم كانوا يصلّون أكثر الليل، أو كانوا يهجعون هجوعا
قليلا، فلفظة «من» بمعنى الباء. و «قليلا» صفة مصدر محذوف.
و يجوز أن تكون «ما» نافية، و قوله «من الليل» متعلّقا بفعل محذوف يدلّ عليه «يهجعون» أي: كانوا لا يهجعون قليلا من الليل، بل كانوا يحيون كلّه بالصلاة و تلاوة القرآن، و انّما قدّرنا كذلك لأنّ «ما» اذا كان نفيا لما يتقدّمه ما في حيّزه.
قوله ٧: أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك.
هذا يدلّ على أنّ الذنوب و المعاصي قد تحجب العبد عن فعل الخيرات، و تمنعه عن الاتيان بالطاعات و العبادات، و توجب خذلانه و سلب توفيقه، نعوذ باللّه من ذلك، كما تدلّ عليه روايات اخر:
منها: رواية ابن مسعود عنه ٦ أنّه قال: اتّقوا الذنوب فانّها ممحقة للخيرات، انّ العبد ليذنب الذنب، فينسى به العلم الذي كان قد علمه، و انّ العبد ليذنب الذنب فيمنع به من قيام الليل، و انّ العبد ليذنب الذنب فيحرم به الرزق و قد كان هنيئا له، ثمّ تلى «إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ»[٢] الى آخر الآيات.
[١] فروع الكافي ٣: ٤٥٠، ح ٣٤.
[٢] سورة القلم: ١٧.