مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٢٢ - الصلاة على النبي و آله
و يضعف الأوّل بقوله ٦: كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين[١].
و الثاني بأنّه خلاف المتبادر إلى الأفهام، كيف؟ و سؤالهم إنّما هو عن كيفيّة الصلاة عليه ٦. و قد يوجّه هذا التشبيه بتوجيهات اخر، ذكرنا بعضها في بحث التشهّد من كتاب الحبل المتين[٢].
______________________________
قوله
٦: كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين.
لأنّه كان أبا الأرواح، كما كان آدم أبا الأجساد، فروحه أصل الأرواح، فكما كان آدم أبا البشر و خليفة اللّه في الأرض كان النبيّ ٦ أبا الأرواح و خليفة اللّه في عالم الأرواح، فالروح خليفته و مجتمع صفاته الذاتيّة، كالعلم و الحياة و القدرة و الارادة، و الجسد خليفة الروح، و هو مجتمع صفاته الفعليّة.
و ذلك أنّ اللّه تعالى لمّا خلق روح النبيّ ٦ كان اللّه و لم يكن معه شيء آخر حتّى ينسبه أو يضاف إليه الروح غير اللّه، بل كان روحه أوّل ما تعلّقت به القدرة الأزليّة، كما قال: أوّل ما خلق اللّه روحي.
و لذلك شرّفه بتشريف الاضافة إلى نفسه حيث قال «فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي»[٣] بدون «من» ليكون فيه دلالة على أنّ الروح المنفوخ فيه هو بعينه متولّد من روح النبيّ، فالنبيّ الأب الروحاني لأب البشر و سائر الأنبياء، و أبو البشر الأب الجسماني للنبيّ و سائر البشر، كما قال: و إنّي و إن كنت ابن
[١] كنز العمال ١١: ٤٠٩، نحوه.
[٢] الحبل المتين: ٢٤٩- ٢٥٠.
[٣] سورة الحجر: ٢٩، و ص: ٧٢.