مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٤٥ - ما يدعى في الساعة الثالثة من ذهاب الحمرة إلى ارتفاع النهار
السّحاب، و مسهّل الصّعاب، يا حليم يا توّاب، يا كريم يا وهّاب، يا مفتّح الأبواب، يا من حيث ما دعي أجاب، يا من ليس له حجاب[١] و لا بوّاب، يا من ليس لخزائنه قفل و لا باب، يا من لا يرخى عليه ستر و لا يضرب دونه حجاب، يا من يرزق من يشاء بغير حساب، يا غافر الذّنب و قابل التّوب شديد العقاب.
______________________________
من هذا الطير[٢].
قوله: يا من لا يرخى عليه ستر.
هذا و ما سبقه وصفان سلبيّان لا يجوز وصفه تعالى بهما الّا على طريق النفي و السلب، و ذلك لأنّه تعالى ليس بجسم و لا جسمانيّ، فليس له محلّ و لا مكان و لا هو في جهة، فكيف يكون له حاجب و بوّاب، أو يرخى عليه ستر و يضرب دونه حجاب، و إذا امتنعت عليه الجسميّة و لواحقها، فنسبة جميع الأمكنة اليه نسبة واحدة، فيجيب داعيه حيثما دعاه، و لما كان وجوده لا بخل فيه و لا منع من جهته؛ إذ لا أثر للنقصان في خزائن ملكه و عموم جوده، بل جوده غير متناه، و كرمه غير محدود، و لم يكن لخزائنه قفل و لا باب، لأن ذلك انّما يكون فيما اذا كان محصورا أو كان له نفاد، و هو سبحانه تعالى لا ينفد عطاؤه و لا ينتهي الى حدّ سخاؤه.
قوله: يا من يرزق من يشاء بغير حساب.
بغير طلب و كسب، أو بغير أن يعرف سبيل رزقه و يجعله محسوبا في عداد
[١] حاجب: خ ل.
[٢] حديثان متواتران عند الفريقين، قد رواهما جمع من أعلام القوم.