مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٦٩ - تعقيب صلاة العشاء
و بسطت يدك فأعطيت، فلك الحمد، تطاع ربّنا فتشكر، و تعصى ربّنا فتغفر و تستر، أنت كما أثنيت على نفسك بالكرم و الجود، لبّيك و سعديك، تباركت و تعاليت، لا ملجأ و لا منجى منك إلّا إليك، لا إله
______________________________
تقدّم رجلا و تؤخّر اخرى، لكن لا بالنسبة الى الممثّل له، بل بالنسبة الى الممثّل
به. و على هذا يحمل قوله تعالى «وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ
الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ»[١] و قوله «وَ
السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ»[٢].
قال صاحب الكشّاف: انّ ذلك تمثيل و تصوير لعظمته تعالى، و توقيف على كنه جلاله من غير ذهاب بالقبضة و اليمين و الأيدي الى جهة حقيقة أو مجاز، بل يذهب الى آخر الزبدة و الخلاصة من الكلام من غير أن يتمحّل بمفرداته حقيقة أو مجازا، كقوله تعالى «قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ» أي: هو بخيل «بل يداه مبسوطتان» أي: هو جواد من غير تصوّر يد و لا غلّ و لا بسط[٣].
قوله: بالكرم و الجود.
بالكرم و الجود متعلّقان ب «أثنيت» و الضمير المرفوع مبتدأ، و قوله «كما أثنيت» في موضع الخبر، تقديره: أنت مثني ثناء كما أثنيت على نفسك، بحذف عامل المصدر و اقامة المصدر مقامه، ثمّ اقامة صفة المصدر مقام المصدر، كما قيل في خير مقدم، أي: قدمت قدمها خير مقدم و كلمة «ما»: امّا مصدريّة، أو موصولة، أو موصوفة بحذف العائد الى الموصول أو الموصوف.
[١] سورة الزمر: ٦٧.
[٢] سورة الذاريات: ٤٧.
[٣] الكشّاف ٣: ٤٠٨- ٤٠٩.