مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٣١ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة
الصغائر، أي: اجعلها مكفّرة عنّا بتوفيقنا[١] لاجتناب الكبائر.
«وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ» أي: في زمرتهم.
«رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ» أي: على تصديقهم، أو على ألسنتهم.
______________________________
فالمراد أنّ فعل الصلوات مع ترك الكبائر يكفّر، فلا منافاة بين الآية و الرواية،
فتأمّل.
قوله: وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ.
قيل: معناه و أمتنا موتتهم و اجعلنا بعده معهم. و هو منه اشارة الى تضمين معنى الجعل، أي: توفّنا جاعلا ايّانا بعده معهم، و الغرض بيان حاصل المعنى، لا بيان ارادة هذين المعنيين من اللفظ، حتّى يقال: انّه بعيد.
و قوله «أمتنا موتتهم» يستلزم ما يدلّ عليه قوله «و اجعلنا بعده معهم» أي:
مخصوصين بصحبتهم معدودين في جملتهم.
و توهّم عدم اتّحاد زمان الحال و العامل، بأنّ الاختصاص بصحبتهم غير مقارن للتوفّي. مدفوع بأنّ المراد من المقارنة المفهومة من الحال هو كون التوفّي مقارنا لحالة يستحقّ بها صحبتهم. و في قوله «تَوَفَّنا»* تنبيه على أنّهم يحبّون لقاء اللّه، و من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه.
قوله: رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ.
من الأجر و الثواب. و هذا السؤال ليس لأن يعمل بوعده و عدم الاخلال، لاحتمال أن لا يفعل ذلك، لأنّ ذلك محال عليه تعالى عن ذلك، بل طلب
[١] لأنّه قد ورد أنّ اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر، كما قال سبحانه:« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ»( منه).