مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٥٧ - توضيح تفسير ما في هذه الدعوات من الكلمات
كما ورد في الحديث القدسي: أنّ من عبادي من لا يصلحه إلّا الفقر، و لو أغنيته لأفسده ذلك.
«ينزل الروح» أي: الوحي.
«و يوم التلاق» من أسماء يوم القيامة، لأنّ فيه يتلاقى أهل السماوات و أهل الأرض. و الأوّلون و الآخرون، أو الظالم و المظلوم، أو الخالق و المخلوق، أو المرء و عمله، أو الأرواح و الأجساد، أو كلّ واحد من هذه الستّة[١] مع قرينه منها.
______________________________
كما أخبر اللّه عن ذلك بقوله «فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ
رَبُّهُ» أي: اختبره بالنعمة و أكرمه بالمال «وَ نَعْمَةٍ»* بما وسّع عليه
من أنواع الافضال «فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ»[٢] فيفرح و يقول: ربّي
أعطاني هذا لكرامتي عنده و منزلتي لديه، يحسب أنّه كريم عند اللّه حيث وسّع عليه
الدنيا «وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ» بالفقر و الفاقة «فَقَدَرَ
عَلَيْهِ رِزْقَهُ» و جعله على قدر البلغة «فَيَقُولُ رَبِّي
أَهانَنِ» فيظنّ أنّ ذلك هو ان من اللّه و يقول: ربّي أذلّني بالفقر.
و ليس الأمر كما ظنّ، فانّه تعالى لا يغني أحدا لكرامته، و لا يفقره عنده، بل انّما يفعل ذلك: إمّا ابتلاء بالشكر و الصبر، و إمّا لضرب من المصلحة. و أمّا الاكرام و الاهانة، فانّما يكونان بالمعصية و الطاعة.
قوله تعالى: و لو أغنيته لأفسده ذلك.
كلمة «لو» تدلّ على امتناع ذلك الغنى و استحالته، و وجوب الاتيان بما هو مصلح له من الفقر. و هذا يؤيّد ما ذهب اليه المعتزلة من أنّه يجب على اللّه
[١] أي: مجموع الستة مع الستة من قرائنها( نقل من خطه ;).
[٢] سورة الفجر: ١٥.