مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٣ - دعاء الاعتقاد
و الإكرام، فإنّك إذا أقبلت على أسير فككته، و على ضالّ هديته، و على حائر آويته، و على ضعيف قوّيته، و على خائف أمّنته.
اللّهمّ إنّك أنعمت عليّ فلم أشكر، و ابتليتني فلم أصبر، فلم يوجب عجزي عن شكرك منع المؤمّل من فضلك، و أوجب عجزي عن الصّبر على بلائك كشف ضرّك و إنزال رحمتك. فيا من قلّ عند بلائه صبري فعافاني، و عند نعمائه شكري فأعطاني، أسألك المزيد من فضلك، و الإيزاع لشكرك، و الإغتذاء بنعمائك، في أعفى العافية و أسبغ النّعمة، إنّك على كلّ شيء قدير.
______________________________
و يكرمه، يقبل عليه و يتوجّه إليه و يخاطبه، فشبّه الهيئة الحاصلة من لطف اللّه
بعبده و احسانه إليه و اكرامه له بالهيئة الحاصلة من اقبال السيّد على عبده و
مخاطبته له و توجّهه إليه، فانّه دليل لطفه و رضائه عنه. و هذا الكلام في النظر و
ما يجري مجراه، و لذلك قيل في صفاته تعالى: خذ الغايات و احذف المبادي.
قوله: انّك أنعمت عليّ فلم أشكر إلى آخره.
حقّ شكرها لعجزي عنه. و قوله «فلم أصبر» إمّا مطلقا، أو حقّ صبره، و الثاني أولى لقوله فيما سيأتي «قلّ عند بلائه صبري».
قوله: و الاغتذاء بنعمائك.
الاغتذاء افتعال من الغذاء، و هو ما به نماء الجسم و قوامه، و انّما قدّم طلب العافية على سبوغ النعمة، لكونها أهمّ في باب الاغتذاء، فربّ منعم عليه لا عافية له فلا اغتذاء، فملاك الأمر في باب الاغتذاء هو العافية لا مجرّد الغذاء و النعمة.