مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٢ - دعاء الاعتقاد
و أدخلني في رحمتك الواسعة، و أقبل عليّ بوجهك يا ذا[١] الجلال
______________________________
و اذهاب الذلّة و المسكنة، و إزالة الخصاصة و سائر المؤذيات، بحال من له يد يمسح
بها الأذى، فيذهب به من غير أن يذهب بها إلى جهة حقيقة بالنسبة إليه تعالى، كما
يذهب إليه المجسّمة. أو مجاز بأن يراد باليمين القدرة.
و إنّما المراد في مثل ذلك حقائقها في نفسها، كما في قولك أراك تقدّم رجلا و تؤخّر اخرى، لكن لا بالنسبة إلى الممثّل له، بل بالنسبة إلى الممثّل به.
و هذا هو التمثيل الذي يسمّيه أهل البيان تمثيلا تخييليّا، أي: الايقاع في الخيال بتصوير المعاني العقليّة بصور الأعيان الحسيّة، لكونها أظهر حضورا و أكثر خطورا. و هي و ان كانت تراها على الظاهر كاذبة الّا أنّها ليست بكاذبة، لأنّ القصد منها تشبيه تلك الحال بحال من تفرض له تلك الصورة الحسيّة.
و هذا باب جليل في علم البيان، عليه يحمل كثير من متشابهات القرآن، كقوله تعالى «وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ»[٢] «وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ»[٣] فانّ ذلك تمثيل و تصوير لعظمته تعالى من غير ذهاب بالقبضة و اليمين و الأيدي إلى جهة حقيقة أو مجاز، بل يذهب إلى آخر الزبدة و الخلاصة من الكلام من غير أن يتمحّل بمفرداته حقيقة أو مجاز، كقوله «يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ» أي: هو بخيل «بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ»[٤] أي: هو جواد من غير تصوّر يد و لا غلّ و لا بسط.
قوله: ذي الجلال و الاكرام.
أي: أحسن إليّ، أو أكرم، أو ألطف، أو أرض، فانّ من يلطف بشخص
[١] ذي: خ ل.
[٢] سورة الزمر: ٦٧.
[٣] سورة الذاريات: ٤٧.
[٤] سورة المائدة: ٦٤.