مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٥٩ - تفسير مالك يوم الدين
اسم الفاعل إلى الظرف لإجرائه مجرى المفعول به توسعا، و المراد مالك الامور كلّها في ذلك اليوم.
و سوّغ وصف المعرفة به إرادة معنى المضيّ، تنزيلا لمحقّق الوقوع منزلة ما وقع، أو إرادة الاستمرار الثبوتي. و أمّا قراءة ملك فغنيّة عن التوحيد لأنّها من قبيل كريم البلد و الدين الجزاء، و منه قولهم «كما تدين تدان»
______________________________
قوله:
لاجرائه مجرى المفعول به توسّعا.
أي: مجازا، لأنّه جعل المفعول فيه بمنزلة المفعول به، حيث جعل يوم الدين مملوكا، و هو مجاز حكميّ، و المعنى على الظرفيّة، و المفعول محذوف للتعميم، أي:
مالك الأمر كلّه في يوم الجزاء.
و لما ورد انّ الظرف إذا كان جاريا مجرى المفعول به، فاضافة اسم الفاعل اليه غير حقيقيّة، فكيف يصحّ وصف المعرفة به؟
أجاب عنه بجوابين: الأوّل: أنّ معناه ملك الامور يوم الدين، فاريد به معنى الماضي، تنزيلا لمحقّق الوقوع منزلة ما وقع، على طريقة «وَ نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ»[١].
و الثاني: أنّ معناه له الملك في هذا اليوم على وجه الاستمرار الثبوتي الشامل لجميع الأزمنة، فمن حيث اشتماله على الماضي لا يصحّ اعماله، و من حيث اشتماله على الحال و الاستقبال يصحّ، فتكون الاضافة حقيقيّة معدّة لوقوعه صفة للمعرفة.
قوله: و منه قولهم كما تدين تدان.
هذا المثال من كلام اللّه الملك المتعال. و الأصل فيه انّ امرأة كانت على
[١] سورة الاعراف: ٤٤.