مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٦١ - تفسير مالك يوم الدين
في هذه النشأة بحسب الظاهر يزولان و يبطلان في ذلك اليوم بطلانا بيّنا، و ينفرد جلّ شأنه بهما انفرادا ظاهرا على كلّ أحد.
و في ذكر هذه الصفات بعد اسم الذات الدالّ على استجماع صفات الكمال، إشارة إلى أنّ من يحمده الناس و يعظمونه، إنّما يكون حمدهم و تعظيمهم له لأحد امور أربعة: إمّا لكونه كاملا في ذاته و صفاته، و إمّا لكونه محسنا اليهم و منعما عليهم، و إمّا لأنّهم يرجون الفوز في الاستقبال بجزيل إحسانه و جليل
______________________________
فهذه الاضافة و التخصيص للتهويل و التخويف، و بذلك يصير الرجاء معادلا للخوف، بحيث
لا يرجّح أحدهما على الآخر، فهذا في الحقيقة اشارة الى أسباب الخوف و الرجاء،
فالرحمن الرحيم ينشأ منهما الرجاء و مالك و ملك يوم الدين يورثان الخوف لمكان
الجزاء.
قوله: و يتفرّد جلّ شأنه بهما.
كما دلّت عليه الآية السابقة «لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ»[١].
قوله: امّا لكونه كاملا في ذاته و صفاته الى آخره.
هذه منفصلة مانعة الخلوّ لا مانعة الجمع؛ لأنّ الحمد لمّا عمّ الفضائل و الفواضل، فالمحمود لا بدّ و أن يكون على أحد من هذه الامور: إمّا كاملا في ذاته و صفاته، أو محسنا، أو مرجوّ الاحسان، أو يكون ممّن يتّقى منه و يخاف.
فذكر هذه الصفات بعد اسم الذات للاشارة الى أنّ المحمود في هذا المقام جامع للفضائل الكاملة و الفواضل الشاملة، فهو أحقّ بالحمد و التعظيم من كلّ من يحمد و يعظّم، لجمعه جميع ما يحمد عليه، بخلاف غيره من المحمودين.
[١] سورة غافر: ١٦.