مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٧٥ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
الخطاب، لأنّه سبحانه حاضر لا يغيب، بل هو أقرب من حبل الوريد، و لكنّه إنّما جرى على طريق الغيبة و البعد عن مقام القرب و الحضور، رعاية لقانون الأدب الذي هو دأب السالكين و شعار العاشقين، كما قيل: طريق[١] العشق كلّها آداب. فلمّا حصل القيام بهذه الوظيفة جرى الكلام على ما كان حقّه أن
______________________________
ترتفع الحجب من البين، و يتحقّق الوصول من الأثر الى العين، و هو المشهود الذاتي
الذي يحصل بارتفاع الغير عن النظر بالكليّة.
قوله: و البعد عن مقام القرب و الحضور.
يعني: انّه حمده و وصفه في حضوره و كمال قربه على طريق الغيبة، و لا سامع سواه و لا مخاطب: إمّا هضما لنفسه و استبعادا لها عن محلّ القرب و الحضور، أو تعظيما و تبعيدا للحضرة المقدّسة عن قرب الحامد المكدّر بالكدورات البشريّة، كأنّه بعيد عنه غائب غير حاضر، و ان كان المحمود و الموصوف قريبا حاضرا غير غائب. فلمّا حصلت وظيفة الأدب نقل الكلام عن الغيبة الى الحضور كما كان حقّه هذا.
و الوريد: عرق بين العنق و المنكب، و كونه تعالى أقرب منه اليه لأنّه أعلم به منه، و لأنّه علّة له، و العلّة أقرب الى المعلول منه اليه.
قوله: كما قيل طرق العشق كلّها آداب.
و لذلك يقول الداعي و هو في دياره و جواره: يا ربّ يا اللّه، مع كونه أقرب اليه من حبل الوريد، فانّه استقصار منه و استبعاد لنفسه عن مظانّ الزلفى.
فان قلت: انّ الداعي قد يقول في دعائه: يا قريبا غير بعيد، و ربّما يقول:
[١] طرق: خ ل.