مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٢٦ - توضيح تحقيق حول آباء الأنبياء
و قد فسّرت عمارة المساجد في الآية بتفسيرين: الأوّل بناؤها و كنسها، أو فرشها و الإسراج فيها. الثاني: إكثار التردّد إليها و شغلها بالعبادة، و إخلاؤها
______________________________
إسماعيل و إسحاق، و قد تبيّن له وقتئذ عداوة أبيه الكافر، لقوله «فَلَمَّا
اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ
يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا»[١] فلا يجوز أن يقصده
بدعائه هذا.
و ذهب أبو الصلاح إلى أنّ آباء الأنبياء كلّهم يجب أن يكونوا على التوحيد و الاسلام، و لم يفرّق بين نبيّنا و غيره في وجوب تنزيه آبائه عن الشرك باللّه.
و يؤيّده قوله ٦ في حديث جابر بن عبد اللّه: انّ الأنبياء و الأوصياء مخلوقون من نور عظمة اللّه جلّ ثناؤه، و يودّع اللّه أنوارهم أصلابا طيّبة و أرحاما طاهرة، يحفظها بملائكته، و يربّيها بحكمته، و يغذوها بعلمه، الحديث[٢].
و هو كما يدلّ على اسلام آباء الأنبياء و توحيدهم، كذلك يدلّ على اسلام آباء الأوصياء و توحيدهم. و ظاهر شيخنا- قدّس سرّه- أنّه يذهب مذهب أبي الصلاح، و لكن قوله «عندنا» يدلّ على أنّ ذلك أيضا إجماعيّ، و ليس كذلك.
قوله: و قد فسّرت عمارة المساجد إلى آخره.
قيل: المراد بالتعمير رمّ المساجد باصلاح ما يستهدم و تزيينها، و إزالة ما تكره النفس منه مثل كنسها، فانّه روي: من كنس مسجدا يوم الخميس و ليلة الجمعة، و أخرج منه من التراب مقدار ما يذر في العين غفر اللّه له[٣].
[١] سورة مريم: ٤٩.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٤: ٤١٤، باب النوادر برقم: ٥٩٠١.
[٣] تهذيب الاحكام ٣: ٢٥٤، ح ٢٣.