مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٤ - المقدمة
كون النهار حقيقة شرعيّة فيما بين طلوع الفجر و غروب الشمس.
و أمّا ما استدلّ به الأعمش[١] من قول النبيّ ٦:
صلاة النهار عجمى. فقد أجاب عنه علماؤنا قدّس اللّه أرواحهم بأنّه من قبيل تغليب الأكثر على الأقّل، أو أنّه ٧ جعل صلاة الصبح من صلاة الليل مبالغة في التغليس بها. فقد روي أنّه ٦ كان يغلّس بها، حتّى أنّه كان إذا فرغ منها انصرف النساء و هنّ لا يعرفن من الغلس[٢].
و روى رئيس المحدّثين في الفقيه أنّ يحيى بن أكثم سأل
______________________________
اللغة و أرباب العقل.
أمّا الأوّل، فلما قالوا في كتبهم اللغويّة من أنّ الساعة جزء من أجزاء الجديدين.
و أمّا الثاني، فلأنّهم قسّموا اليوم بليلته على أربعة و عشرين قسما متساوية و سمّوا كلّ قسم منها ساعة، و قد يقسّمون كل يوم و كل ليلة اثني عشر قسما متساوية و يسمّونها الساعات الزمانية و المعوجة، فلا تتحقق ساعة ليست من ساعات الليل، و لا من ساعات النهار، إلّا بمجرّد اصطلاحهم الخاصّ بهم.
و سيأتي نظير ذلك في أواخر الباب الأوّل من هذا الكتاب في أدعية الساعات، فانّهم هناك قسّموا النهار مطلقا إلى اثنتي عشرة ساعة، و نسبوا كلّا منها إلى امام من الائمّة الاثني عشر صلوات اللّه عليهم.
و من المعلوم أنّ هذه الساعات الاثنتا عشريّة المنقسم إليها النهار على نهج يأتي مفصّلا مجرّد اصطلاح في عرف المتشرّعة خاصّ بهم، غير مطابق لما سبق،
[١] أعمش لقب سليمان بن مهران هو من أصحاب الصادق ٧( منه).
[٢] نهاية ابن الأثير ٣: ٣٧٧. الغلس- بالغين المعجمة و اللام المفتوحتين و آخره سين مهملة- ظلمة آخر الليل و التغليس هو فعل الشيء في وقت الغلس( منه).