مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٢٨ - حقيقة الخلق و هل يمكن تغييره
[حقيقة الخلق و هل يمكن تغييره]
فسلّمني، و لمحاسن الأخلاق فوفّقني، و من مساوىء الإخلاف فجنّبني، إلى من تكلني يا ربّ[١] المستضعفين و أنت ربّي، إلى عدوّ ملّكته أمري، أم إلى بعيد فيتجهّمني، فإن لم تكن غضبت عليّ يا ربّ فلا أبالي، غير أنّ عافيتك أوسع لي و أحبّ إليّ، أعوذ بنور وجهك الّذي أشرقت به السّماوات و الأرض، و كشفت به الظّلمة، و صلح عليه أمر الأوّلين و الآخرين، من أن يحلّ عليّ غضبك، و ينزل بي سخطك، لك الحمد حتّى ترضى و بعد الرّضا، و لا حول و لا قوّة إلّا بك.
______________________________
قوله
٧: و لمحاسن الأخلاق فوفّقني.
اختلفوا في الخلق، فقيل: هو غريزيّ من جنس الخلقة، لا يستطاع تغييره، خيرا كان أو شرّا، كما قال:
|
و ما هذه الأخلاق الّا غرائز |
فمنهنّ محمود و منها مذمّم |
|
|
و لن يستطيع الدهر تغيير خلقه |
ليتم و لا يستطيعه متكرّم |
|
و يدلّ عليه قوله ٦: من آتاه اللّه وجها حسنا و خلقا حسنا فليشكر اللّه. و محال أن يمكن للمخلوق تغيير فعل الخالق، فالتكليف بتهذيب الأخلاق تكليف بما لا يطاق. و قيل: بل هو كسبيّ لقوله ٦:
«حسّنوا أخلاقكم» فلو لم يكن كسبيّا لما أمر به، و لأنّا نرى كثيرا من الناس يزاولون و يمارسون خلقا من الأخلاق حتّى يصير ملكة.
و قيل: الحق أنّ أصله غريزيّ و تمامه مكتسب. و بيانه: انّ اللّه تعالى خلق الأشياء على ضربين: بالفعل و لم يجعل للعبد فيه عملا، كالسماء و الأرض و الهيئة. و بالقوّة و هو ما خلقه خلقا ما و جعل فيه قوّة رشّح الانسان لا كماله
[١] يا إله: خ ل.