مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٢٧ - المراد من عصيان الجوارح
خلقتني و لم أك[١] شيئا مذكورا، ربّ أعنّي على أهوال الدّنيا، و بوائق الدّهر، و نكبات الزّمان، و مصيبات اللّيالي و الأيّام، و اكفني شرّ ما يعمل الظّالمون في الأرض، و في سفري فاصحبني، و في أهلي فاخلفني، و فيما رزقتني فبارك لي، و في نفسي لك فذلّلني، و في أعين النّاس فعظّمني، و إليك فحبّبني، و بذنوبي فلا تفضحني، و بعملي فلا تبسلني، و بسريرتي فلا تخزني، و من شرّ الجنّ و الإنس
______________________________
غيره تعالى، و أثبتها له على الحصر الحقيقي، و بيّنه أنّه بايجاده و استعانته و
توفيقه، لزمه القول بأنّه لم يخرج شيء من ملكه و ملكوته، و انّه لا شريك له
تحقيقا لمعنى الحصر.
قوله في الحاشية: فلا دليل في قوله هل أتى الى آخره.
بل يظهر من بعض الأخبار أنّ فيه دلالة على أنّ المعدوم كان شيئا معلوما و إن لم يكن مذكورا، في رواية عبد اللّه بن بكير عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر ٧ عن قوله «لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً»[٢] قال: كان شيئا و لم يكن مذكورا[٣].
و عنه ٧: كان مذكورا في العلم و لم يكن مذكورا في الخلق[٤].
و عن حمران بن أعين، قال: سألته عنه، فقال: كان شيئا مقدورا و لم يكن مذكورا.
[١] لما كان النفي راجعا إلى القيد، فالمراد و اللّه أعلم أنّي كنت نسيا منسيّا، عنصرا أو نطفة مثلا، فلا دليل في قوله تعالى:« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً» على أن المعدوم ليس شيئا( منه ;).
[٢] سورة الانسان: ١.
[٣] ( ٣ و ٤) مجمع البيان ٥: ٤٠٦.
[٤] ( ٣ و ٤) مجمع البيان ٥: ٤٠٦.