مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٤٢ - ما يدعى في الساعة الثانية من طلوع الشمس إلى ذهاب حمرتها
و أوضح معناها، و شرح اللّه صدره للإسلام وسّعه لقبول الحقّ.
إذا عرفت ذلك فنقول: الباء في «بالتقوى» للسببيّة أو الآلية، و ذلك أنّ باجتناب الذنوب و السيئات و ارتكاب الطاعات و العبادات ينوّر القلب، فيصير قابلا للحقّ، محلّا لحلوله فيه، مصفّى عمّا يمنعه منه و ينافيه، و هو المعنّى بشرح الصدر، و إلّا فتوسيعه حقيقة غير ممكن.
يؤيّد ما قلناه ما ورد من الرواية الصحيحة أنّه لما نزلت «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ»[١] سئل رسول اللّه ٦ عن شرح الصدر ما هو؟ فقال: نور يقذفه اللّه في قلب المؤمن فينشرح له صدره و ينفسح، قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال ٦: نعم الانابة الى دار الخلود و التجافي عن دار الغرور، و الاستعداد للموت قبل نزوله[٢].
قيل: إذا اعتقد الانسان في عمل من الأعمال أنّ نفعه زائد و خيره راجح، مال طبعه اليه و قوي طلبه و رغبته في حصوله، و ظهر في القلب استعداد شديد لتحصيله، فسمّيت هذه الحالة سعة الصدر. و إن حصل في القلب علم أو اعتقاد أو ظنّ بكون ذلك العمل مشتملا على ضرر زائد و مفسدة راجحة، دعاه ذلك الى تركه، و حصل في النفس نبوة عن قبوله، فيقال لهذه الحالة ضيق الصدر، لأنّ المكان إذا كان ضيّقا لم يتمكّن الداخل من الدخول فيه، و إذا كان واسعا قدر من الدخول فيه.
[١] سورة الانعام: ١٢٥.
[٢] مجمع البيان ٢: ٣٦٣.