مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٧١ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
فيحترز بذلك عن الكذب الظاهر و التهوّر الشنيع.
______________________________
قوله:
فيحترز بذلك عن الكذب الظاهر.
نقل عن مالك بن دينار أنّه قال: لو لا أنّي مأمور بقراءة هذه الآية ما كنت قرأتها قطّ، لأنّي كاذب فيها، و اليه يشير كلام الشيخ.
أقول: و هذا غير لازم، لأنّ نبيّنا و أوصياءه عليهم السّلام كانوا يقرأون هذه الآية مع استعانتهم بغير اللّه تعالى في الامور الدينيّة و الدنيويّة، و هذا ممّا لا يمكن انكاره.
كيف؟ و الانسان مدنيّ بالطبع يحتاج بعضهم في امور معاشه و معاده الى بعض فالاستعانة بغيره تعالى من حيث أنّه جعله سببا، و أبى أن يجري الأشياء الّا بأسبابها، راجعة الى الاستعانة به تعالى، و لا يلزم منه كذب و لا تهوّر، فانّ لكلّ امرىء ما نوى، و انّما الأعمال بالنيّات.
و كذا الكلام في خضوع أهل الدنيا من الملوك و الوزراء و نحوهم، فانّه ان كان من باب التقيّة و دفع الضرر، فظاهر أنّه لا ينافي دعوى حصر الخضوع في اللّه. و ان كان من باب التعظيم و رعاية الأدب من حيث أنّ لوجودهم مدخلا في حفظ بيضة الاسلام و ترويج شريعة سيّد الأنام عليه و آله السلام، فكذلك.
و لذلك جوّز بعض علمائنا السجود الذي هو أقصى غاية الخضوع للملوك و الأبوين و الاخوة، كما وقع في اخوة يوسف على قصد الأدب و التعظيم، و اعتقاد أنّهم عبيد مخلوقون.
قال: فان السجود للانسان يقع على وجه الأدب و التعظيم، و يكون راجحا إذا كان في العرف تركه اهانة و الانسان أهل التعظيم، لأنّه عبد اللّه فتعظيمه تعظيم اللّه.
و بالجملة الاستعانة بغير اللّه و تعظيمه و تكريمه بالقيام له بل الخضوع و نحوه