مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٠٣ - ما يدعى به في صلاة الوتر
لي، و من نفس أمّارة بالسّوء إلّا ما رحم ربّي، مولاي يا مولاي إن
______________________________
و التضرّع و احياء الليلة، لعلّك تنجو من تلك المهالك.
و المراد بالهوى ما يحكم الطبع بملائمته، و لا يراعي فيه المآل، بل يخالف العقل و الشرع بمعونة الوهم و الخيال، فيختار العاجل و ان كان فانيا دون الآجل و لو كان باقيا. و في الحديث: أبغض اله عبد في الأرض الهوى و الشيطان، فعداوته ظاهرة.
|
فعاص هوى النفس التي ما أطاعه |
أخو ضلة الّا هوى من عقابه |
|
و أمّا الشيطان، فهو أصل كلّ عدوّ يعادي معاداة جوهريّة، و قد حذّرنا اللّه منه غاية التحذير، فقال «إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا»[١].
و استكلابه عبارة عن كونه سبعيّ الطبع خبيثا قاصدا الى الاضرار، عاديا كلّ أحد، بغيضا الى كلّ نفس، هارشا كلّ انسان.
و أمّا الدنيا فغرور، و هي رأس كلّ خطيئة، و الى زينتها يشير قوله تعالى «زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ»[٢].
و أمّا النفس الأمّارة بالسوء الميّالة الى الشرّ، فانّها في حال الشهوة بهيميّة، و في الغضب سبع، و في المصيبة طفل، و في النعمة فرعون، و في الشبع تراها محتالة، و في الجوع مجنونة، ان أشبعتها بطرت، و ان أجعتها صاحت و جزعت، و اذا همّت بمعصية و انبعثت لها شهوة لو تشفّعت اليها باللّه ثمّ برسله و أنبيائه
[١] سورة فاطر: ٦.
[٢] سورة آل عمران: ١٤.